نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
240
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
الشجرة بقي في بطنه مقدار ثلاثين يوما فافترض اللّه على ذريته الجوع ثلاثين يوما ويأكلون بالليل تفضلا من اللّه تعالى على خلقه . قالوا صدقت يا محمد ، فأخبرنا ما ثواب صيام أمتك ؟ قال : ما من عبد يصوم من شهر رمضان يوما محتسبا إلا أعطاه اللّه سبع خصال : يذوب اللحم الحرام من جسده ، ويقربه من رحمته ويعطيه خير الأعمال ، ويؤمنه من الجوع والعطش ، ويهوّن عليه عذاب القبر ، ويعطيه اللّه نورا يوم القيامة حتى يجاوز به الصراط ، ويعطيه الكرامات في الجنة . قالوا صدقت يا محمد ، فأخبرنا ما فضلك على النبيين ؟ قال فما من نبي إلا دعا على قومه بالهلاك وأنا ادّخرت دعوتي لأمتي : يعني الشفاعة ، قالوا صدقت يا محمد نشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه » . وعن كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه قال : قرأت في بعض ما أنزل اللّه على موسى عليه السّلام : يا موسى ركعتان يصليهما أحمد وأمته وهي صلاة الغداة من يصليهما غفرت له ما أصاب من الذنوب من ليله ويومه ذلك ويكون في ذمتي ، يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته وهي صلاة الظهر أعطيهم بأول ركعة منها المغفرة وبالثانية أثقل ميزانهم وبالثالثة أوكل عليهم الملائكة يسبحون ويستغفرون لهم وبالرابعة أفتح لهم أبواب السماء ويشرفن عليهم الحور العين ، يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته وهي صلاة العصر فلا يبقى ملك في السماوات والأرض إلا استغفر لهم ومن استغفرت له الملائكة لم أعذبه ، يا موسى ثلاث ركعات يصليها أحمد وأمته حين تغرب الشمس أفتح لهم أبواب السماء لا يسألون من حاجة إلا قضيتها لهم ، يا موسى أربع ركعات يصليها أحمد وأمته حين يغيب الشفق وهي خير لهم من الدنيا وما فيها ويخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمهم ، يا موسى يتوضأ أحمد وأمته كما أمرتهم أعطيهم بكل قطرة تقطر من الماء جنة عرضها كعرض السماء والأرض ، يا موسى يصوم أحمد وأمته شهرا في كل سنة وهو شهر رمضان أعطيهم بصيام كل يوم مدينة في الجنة وأعطيهم بكل خير يعملون فيه من التطوع أجر فريضة وأجعل فيه ليلة القدر من استغفر منهم فيها مرة واحدة نادما صادقا من قلبه إن مات من ليله أو شهره أعطيته أجر ثلاثين شهيدا ، يا موسى إن في أمة محمد رجالا يقومون على كل شرف يشهدون بشهادة أن لا إله إلا اللّه فجزاؤهم بذلك جزاء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ورحمتي عليهم واجبة وغضبي بعيد منهم ولا أحجب باب التوبة عن واحد منهم ما داموا يشهدون أن لا إله إلا اللّه . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « إن أول من يدعى يوم القيامة نوح عليه السّلام وأمته ، ثم يقال له هل بلغت ما أرسلت به ؟ فيقول نعم يا رب ، ثم يقال لقومه هل بلغكم نوح رسالة اللّه ؟ فيقولون لا واللّه ، ولئن كنت أرسلت إلينا رسولا لنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فما بلغنا ما أمر به ، فقال لنوح عليه السّلام إن هؤلاء يزعمون أنك لم تبلغهم فهل لك عليهم من شهيد ؟ فيقول نعم ، فيقال من هم ؟ فيقال هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيدعون ويسألون فيقولون نعم نشهد أن نوحا